المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كأس العالم 1970 "اليوتوبيا الكروية" !!


بطل الكرة
23-05-2006, 01:45 PM
بعد مرور كل هذه السنوات تأكدت صحة نظرية أحد لاعبي المنتخب الإيطالي عندما زاحم العشرات لنيل ولو "جورب" تذكاري من الأسطورة بيليه عقب إنتهاء المباراة النهائية لمونديال 1970 بين البرازيل وإيطاليا بالمكسيك ، فقد كان يعلم أن هذا الجورب ربما سيكون أثمن ذكرى يمكن الاحتفاظ بها من حدث رياضي كلاسيكي حقيقي ، أو ما قد يطلق عليه البعض لقب البطولة "الفاضلة" أو أخر أيام "البراءة" الكروية.

في العادة يكون خوض المباريات في درجة حرارة تقارب الأربعين وبارتفاع يقارب 2000 متر فوق سطح البحر أمراً قاتلاً للاعبي الكرة بشكل عام ، إلا أنه كان مصدراً للإلهام خلال ثلاثة أسابيع استثنائية من صيف عام 70 ، في بطولة هجومية شكلت ذلك الجسر بين كرة قدم "كلاسيكية" وأخرى شكلت الملامح الأولى لكرة القدم التي نعرفها اليوم بكل "زخارفها".

فهي البطولة الأخيرة لأساطير بحجم بيليه ، بوبي مور ، أوفي زيلر ، جوردون بانكس ، وهي البطولة التي عرفت انطلاق كرات"أديداس الرسمية لكأس العالم ، النقل التلفزيوني الملون بالأقمار الصناعية ، والذي أتاح رؤية أفضل للبطاقات الصفراء والحمراء التي استخدامها أيضاً للمرة الأولى في تاريخ البطولة وأول "تطاول" أفريقي على الكبار بفضل مشاركة المنتخب المغربي الذي أحرز أول نقطة عربية في تاريخ كأس العالم ، كما أنها البطولة التي عرفت حرباً حقيقية "خاطفة" بين السلفادور وهندوراس للفوز بمقعد في بطولة المكسيك.

بطولة عام 1970 في نظر البعض ليست إلا بطولة بيليه وفرقته الاستعراضية المتنقلة بإدارة ماريو زجالو ، والتي حضرت إلى مدينة "جوادا لاخارا" مدججة بقدرات مدفعجي يدعى ريفيلينو جعل من الركلات الحرة فناً مستقلاً بذاته ، إلى جانب ثنائي من السحرة في خط الوسط متمثل في لاعب وسط لا يخطأ التمريرات هو جيرسون ومهندس وسط يعاني من أجل تخطى مشاكل عينيه الصحية يدعى توستاو ، وخط دفاع بـ"جينات" هجومية ملحوظة في كارلوس ألبرتو ، وافريالدو.

ولعل الهدف الرابع للساميا في الشباك الإيطالية في المباراة النهائية الذي جاء بعد عشر تمريرات بين نصف لاعبي الفريق قبل لدغة ألبرتو الأخيرة أكبر شاهد على تلك النزعة الهجومية التي انتشرت في أجواء الملاعب المكسيكية الخمس التي استضافت البطولة.

الدقائق العشر الأولى من مباراتهم الأولى أمام المنتخب التشيكي أكدت المخاوف التقليدية التي تلازم أي بداية برازيلية في كأس العالم ، بمدرب جديد نسبياً على الفريق ، بعض الشكوك حول قدرات بعض اللاعبين ، وتوقعات معتادة بالجمع بين الكأس والاحتفالات الصاخبة على أقل تقدير ، وهو ما نجح البرازيليون في توفيره على نحو مبهر ، من خلال إحراز 19 هدفاً في ست مباريات فازوا بها جميعاً ، إضافة إلى حفنة اللمحات الخاصة ، ونوايا بيليه لإحراز أهداف من منتصف الملعب ، أو القيام بواحدة من أفضل المناورات الهجومية الفردية في تاريخ اللعبة بمباراة نصف النهائي أمام أوروجواي ، إضافة إلى رقم شخصي خاص بحرباء هجومية ترتدي قميص رقم 7 تدعى جيرزينيو ، اللاعب الوحيد في تاريخ النهائيات الذي تمكن من تسجيل هدف على الأقل في كل مباراة من المباريات الست التي لعبها خلال البطولة.

الحمى الهجومية التي اجتاحت البرازيليين انتشرت في بقية غرف البطولة ، وتحديداً بداية من دور الثمانية وحتى النهاية ، من خلال إحراز 36 هدفاً في ثماني مباريات ، أي بمعدل 4.5 هدف في المباراة الواحدة ، فيما كان المنتخب الألماني أكثر الفرق إحرازاً للأهداف في الدور الأول ، بفضل عشرة أهداف كاملة في شباك مجموعته الرابعة ، أغزر مجموعات البطولة ، في واحد من أفضل تشكيلات المنتخب الألماني في تاريخ مشاركات كأس العالم على الإطلاق ، ونقطة التقاء بين أساطير جيل الستينات المبهر بقيادة زيلر وأبطال مونديال 1974 المستقبليين ، وهي التشكيلة التي لعبت مباراتين من أفضل مباريات البطولة في تاريخها ، حيث أنهت "ملحمة" إنجلترا في دور الثمانية لصالحها ، في حين سقطت ضحية "ملحمة" أخرى في دور الأربعة أمام المنتخب الإيطالي ، والتي عرفت سقوط لاعبي الفريقين من الإجهاد في معركة حربية أستمرت 120 دقيقة.

الملامح الهجومية التي سارت كالوباء بين فرق البطولة بداية من دور الثمانية عرفت مساهمات رائعة من فرق بحجم بيرو بقيادة فتى لاتيني ذهبي يدعى توفيليو كوبياس ، أحرز خمسة أهداف من مجموع أهداف بلاده التسع ، ومنتخب إيطالي أحرز تسع آخرين خلال ثلاث مباريات متتالية من دور الثمانية حتى النهائي في رقم قياسي عادل رقمهم في كأس العالم عام 1938 ، على العكس تماماً من الدور الأول ، عندما تصدروا مجموعتهم الثانية بهدف واحد خلال ثلاث مباريات كاملة.

بطولة عام 70 بالمكسيك تصلح أن تكون متحفاً للقطات الهجومية التاريخية ، بداية من محاولة بيليه للتسجيل في مرمى تشيكوسلوفاكيا من منتصف الملعب ، مروراً بأفضل محاولة صد "ثعبانية" في التاريخ بفضل الإنجليزي جوردون بانكس في مباراة إنجلترا والبرازيل بالدور الأول من ضربة رأس جهنمية للجوهرة السوداء ، الذي أقدم مجدداً على تنفيذ أمكر محاولة التفاف هجومية في كأس العالم من خلف حارس أورجواي مازوركيفيتش ، محاولاًَ تفادي الاصطدام به ، إلا أن كرته خرجت خارج المرمى ، الهدف الكارتوني لجيرد مولر في مرمى إيطاليا ، هدفه الطائر في مرمى إنجلترا ، هدف التعادل الألماني في نفس المباراة بمؤخرة رأس أوفي زيلر ، جملة بلغاريا الهجومية أمام بيرو التي انتهت بهدف لديرمندييف قبل كرة السويدي توماس برولين في رومانيا بربع قرن ، مرواغات جيرزينيو أمام تشيكوسلوفاكيا وبيرو.

بطولة عام 1970 هي بداية عقدة الشمال الأفريقي للمنتخب الألماني في بطولات كأس العالم ، حيث حبس المنتخب المغربي أنفاس الألمان لساعة كاملة وبالتأخر بهدف قبل إحراز فوز عصيب 2 –1 ، في حين اكتفت الماكينات بالتعادل السلبي مع المنتخب التونسي في بطولة الأرجنتين 78 ، في مقابل خسارة صاعقة أمام المنتخب الجزائري في إسبانيا 1982 ، وأخيراً إحراز فوز قيصري على المنتخب المغربي في المكسيك 1986 بهدف نظيف قبل نهاية مباراتهما بالدور الثاني بثلاث دقائق فقط.

أبرز أحداث البطولة:
المرة الأولى في تاريخ كأس العالم التي يكون فيها فرق نصف النهائي الأربعة كلها من الفائزين السابقين بالبطولة ، وهي منتخبات البرازيل ، ألمانيا ، إيطاليا ، أورجواي.

قيصر الدفاع والأسطورة الألمانية فرانتس بيكنباور يلعب مباراة الدور قبل النهائي أمام إيطاليا لمدة دقيقة مثبتاً ذراعه الأيسر.

منتخب إسرائيل يتأهل للمرة الأولى والأخيرة إلى نهائيات كأس العالم ، بعد مشاركته ضمن تصفيات قارة آسيا والأوقيانوس ، من خلال مباراتي ذهاب وعودة أمام المنتخب النيوزلندي ومن بعده المنتخب الأسترالي.

المغرب تتأهل لكأس العالم بعد اللجوء إلى مباراة فاصلة مع المنتخب السنغالي في الدور الأول ، ثم إلى قطعة نقود معدنية لإجراء قرعة مع المنتخب التونسي بالدور الثاني، ثم الدخول في دورة ثلاثية من دورين مع منتخب السودان بطل القارة آنذاك ونظيره النيجيري ، تمكن أسود الطلسي من حسمها مبكراً!

بطولة المكسيك 1970 هي أول وأخر بطولة كأس عالم يخفق المنتخب الأرجنتيني في تخطي تصفياتها ، وذلك بعد تذيله المجموعة اللاتينية الثالثة في التصفيات ، والتي تصدرها المنتخب البيروفي.

أفضل ما في البطولة:

تمكن المنتخب المغربي من الحصول على أول نقطة للمنتخبات العربية والأفريقية في تاريخ كأس العالم بتعادله مع المنتخب البلغاري 1 –1.

أسوأ ما في البطولة:

الجعة الفاسدة كانت سبباً في غياب جوردون بانكس عن لقاء ربع النهائي أمام ألمانيا ، والذي خسره حاملو اللقب بنتيجة 2 –3

الجدل الشديد يحاصر صعود منتخب أورجواي إلى الدور قبل النهائي بعد تغلبه في مباراة دور الثمانية على نظيره الروسي بهدف في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي ، يعتقد بأنه جاء من كرة تم تمريرها بعد تخطيها خط نهاية الملعب للفريق الروسي.

نجم البطولة:جيرزينيو: الإعصار البرازيلي رقم 7 !!

ربما كان هدفه الثاني في مرمى تشيكوسلوفاكيا في أولى مباريات منتخب البرازيل ملهماً لمصممي سلسة ألعاب فيفا الإليكترونية الشهيرة ، فمسيرة البرازيلي جيرزينيو صاحب القميص رقم 7 متخطياً ثلاثة لاعبين بطريقة ثعبانية ، أسفرت عن هدف برازيلي رابع رائع في مرمى التشيك على نحو يشبه كثيراً طريقة التخطي التي يقوم بها لاعبو عالم فيفا الافتراضي على نحو لحظي.

جيرزينيو في سن السادسة والعشرين الذي أشعل مدرجات ملاعب المكسيك 1970 ضمن سيرك بيليه المتنقل خلال شهر كامل هو اتعس هداف في تاريخ بطولات كأس العالم ، فهو اللاعب الوحيد الذي تمكن من التسجيل في كل مباراة من مباريات فريقه بالبطولة ، إلا أن هذا لم يكن كافياً لاقتناص لقب هداف البطولة في ظل حقيقة الأهداف العشرة التي أحرزها الألماني جيرد مولر في ست مباريات.

تواجد جيرزينبو ضمن قائمة نجوم بطولة "فاضلة" هو إنجاز في حد ذاته إلى جانب أسماء مثل بيليه وزميله ريفيلينو ، بيكنباور ، مازوركيفيتش حارس أورجواي ، الإيطالي بونينسيا ، إلا أن جيرزينو بحماسه وسرعته الفائقة وضع تعريفاً جديداً لكلمة اللمسة الهجومية الأخيرة ، متوجاً مجهود السيرك البرازيلي سبع مرات ، ومستعرضاً موهبته الخاصة في حسم المنازلات الدفاعية لصالحه في أكثر من مناسبة ، ما بين التخطي الثعباني على حساب التشيك ، أو التسجيل الخاطف من لمسة واحدة في مرمى الإنجليز ، تخطي الحراس أمام بيرو في دور الثمانية ، الفوز في سباق 30 متر هجمة مرتدة مع مدافعي أورجواي في الدور قبل النهائي ، التحرك بدون كرة والقليل من الحظ أمام إيطاليا في المباراة النهائية.

كان على جيرزينو الدخول في تحديات متواصلة منذ دخوله عالم الكرة من بابه الاحترافي في سن الخامسة عشرة ، مزاحماً الجناح الأسطوري جارينشيا في نادي بوتافوجو المحلي ، كما كان عليه دخول نفس المعركة بصفوف المنتخب البرازيلي الذي عرف معه المشاركة الدولية الأولى عام 1964 أمام البرتغال ، قبل أن يدخل تحدياً جديداً للدفاع عن ألوان منتخب بلاده كأحد أهم منتجات كرة السامبا خلال الستينات في مونديال 1966 الكارثي بإنجلترا ، ثم حجز موقع أساسي بتشكيلة ماريو زجالو بمونديال 1970 رغم تعرض ساقه مرتين للكسر خلال فترة ما قبل البطولة ، والتي عرف خلالها لقب "الإعصار" بفضل سرعته في التحرك بكرة وبدون كرة ، وقدرته على المرور والتسديد على المرمى في لمح البصر.

جايير فينتورا فيليو أو جيرزينيو كان على موعد في عامه الثلاثين مع التحدي الأكبر والأصعب في مشواره بكأس العالم مع كأس العالم ، مؤدياً لدور القطعة التذكارية من فريق بطولة 1974 إلى جانب زميله ريفيلنيو في رحلة بحث عن الحفاظ على اللقب وسط ثورة أوروبية شاملة ، ورغم نجاح جيرزينيو في رفع رصيده إلى تسعة أهداف في كأس العالم بفضل هدفين في مرمى زائير والأرجنتين إلا أن المغامرة البرازيلية في ألمانيا انتهت بمركز رابع محبط ، والقليل من الأضواء ، منهياً ذكريات جيرزينيو الخاصة مع المونديال ، بعد فشله في الحصول على مقعد في فريق البرازيل بمونديال 1978، مسجلاً تواجده الأخير "التكريمي" بألوان البرازيل في مارس من عام 1982 أمام تشيكوسلوفاكيا بعد بضعة أشهر فقط من إتمامه عامه الثامن والثلاثين ، وفي أول مباراة رسمية له خلال ثماني سنوات كاملة وتحديداً في بطولة ألمانيا 1974 ، بعد مشوار حافل شهد المشاركة في 87 مباراة رسمية أحرز خلالها 44 هدفاً.

عرف جيرزينيو نجاحاً ملحوظاً خلال مشواره المحلي اللعب لأندية بوتافاجو ، كروزيرو الذي حصد معه على بطولة كأس الليبرتادوريس عام 76 إلى جانب اللعب لفترة قصيرة بعدة فرق منها مارسيليا الفرنسي موسم 74 - 75 ، ونادي بورتوجيس الفنزويلي عام 77 ، ونادي فيلسترمان البوليفي موسم 80 – 81 قبل إنهاء مشواره المحلي مع بوتافوجو عام 1982. ثم العمل في مجال التدريب ككشاف عضو في عدة أجهزة فنية ، مساهماً مطلع التسعينات في اكتشاف النجم البرازيلي ومهاجم ريال مدريد الحالي رونالدو.